الشيخ محمد رشيد رضا
432
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أصحاب صفة خاصة ليسوا من أهل الجنة ولا من أهل النار بل منزلة بينهما هي الأعراف ، وفي هؤلاء أقوال ( 1 ) أهل الفترة ( 2 ) مؤمنو الجن ، وروى ابن عساكر فيه حديثا مرفوعا عن أنس بن مالك من طريق الوليد بن موسى الدمشقي وهو منكر الحديث في أعدل الأقوال ورماه بعضهم بالوضع ( 3 ) أولاد المشركين أي الكفار الذين ماتوا قبل سن التكليف ( 4 ) أولاد الزنا ( 5 ) أهل العجب بأنفسهم وهذان القولان لا وجه لهما البتة ( 6 ) آخر من يفصل اللّه بينهم وهم عتقاؤه من النار وفيه حديث مرسل حسن الاسناد ، ويرى بعضهم أن هؤلاء هم الذين استوت حسناتهم وسيئاتهم ولكن ورد في الصحاح أن آخر من يدخل الجنة « أقوام كانوا قد امتحشوا في النار لم يعملوا خيرا قط فيخرجهم اللّه منها ويدخلهم الجنة فيقول فيهم أهل الجنة هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه » وذلك بعد إخراج من في قلبه مثقال ذرة من الايمان من النار ، كما في حديث أبي سعيد الخدري في الصحيحين وأما القائلون بالمرتبة الأولى فلهم أقوال ( 1 ) أنهم ملائكة يعرفون أهل الجنة وأهل النار ، رواه ابن جرير عن أبي مجلز قال الحافظ ابن كثير بعد إيراد الرواية عنه : وهذا صحيح إلى أبي مجلز لاحق بن حميد أحد التابعين وهو غريب من قوله وخلاف الظاهر من السياق اه وإنما عده غريبا عنه لمخالفته لقول الجمهور ولتسميته الملائكة رجالا وهم لا يوصفون بذكورة ولا انوثة ، واولوه بأنهم في صورة الرجال وقد اختار هذا القول أبو مسلم الاصفهاني . ( 2 ) أنهم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام يجعلهم اللّه تعالى على أعالي ذلك السور تمييزا لهم على الناس ولأنهم شهداؤه على الأمم ورجح هذا القول الرازي ( 3 ) انهم عدول الأمم الشهداء على الناس من كل أمة حكاه الزهري ، فكما ثبت ان كل رسول يشهد على أمته وثبت ان أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم شهداء على جملة من الأمم بعده - ثبت أيضا ان في الأمم شهداء غير الأنبياء عليهم السّلام قال اللّه تعالى ( فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً ) وقال في خطاب هذه الأمة ( وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ) وقال في صفة يوم القيامة ( 39 : 66 وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ